Publications Headlines
PUBLICATIONS
PUBLICATIONS

دراسة قانونية حول شهود الزور أعدّتها الجمعية اللبنانية للقانوني الجزائي بالتعاون مع مكتب مدكور للمحاماة

| 24/09/2010 | النهار


الجمعة 24 أيلول 2010 - السنة 78 - العدد 24172

              

دراسة قانونية تتعلق بشهادة الزور (الإفادة الكاذبة) وتتمحور حول النقاط التالية:

من هو شاهد الزور ؟ كيف عرّفه القانون اللبناني ؟ ماهي العناصر المكوّنة للجرم ؟ من يحاكمه ؟ أين تتمّ المحاكمة ؟ من هو صاحب الصفة بالإدّعاء ؟  هل يجوز التعويض عند تحقّق عناصر الجرم ؟ ماذا يقول الإجتهاد ؟ 

 

نظراً لتعدّد الآراء وإنطلاقاً من موضوعها ونشاطها، إرتأت الجمعية اللبنانية للقانون الجزائي بالتعاون مع مكتب مدكور للمحاماة وبعيداً عن التداعيات السياسية أن ترفع للرأي العام اللبناني دراسة موضوعية تبيّن من خلالها المعايير القانونية التي تحكم عقوبة شهادة الزور والأصول الواجب إتباعها لإنزال تلك العقوبة المنصوص عليها في القانون اللبناني.

تعتبر الشهادة من أبرز وسائل الإثبات المعتمدة في القانون الجزائي والمدني معاً وتلعب دوراً مؤثراً وأساسياً في النتيجة التي قد تؤول إليها المحاكمة، وتجنباً لإستعمالها في غير موضعها الصحيح، خصّص لها المشترع العديد من المواد في قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، مستدركاً الضرر الذي قد تتسبّب به شهادة الزور من تضليل للعدالة وإضرار بالمجتمع والأفراد الذين قد تجري إدانتهم بالإستناد إليها، ومتسامحاً بشكلٍ ملفت عندما أعطى للشاهد الحق بالإنسحاب والرجوع والإفلات من العقاب خلال مراحل مهمة من التحقيق.

 

أ ـ في العقوبات والإعفاءات والأسباب التخفيفية:

عرّفت المواد 408 و409 و410 و411 من قانون العقوبات اللبناني تحت الفصل الأول من الباب الرابع في "الجرائم المخلة بسير القضاء" شاهد الزور على أنه هو من شهِد أمام سلطة قضائية أو قضاء عسكري أو إداري فجزم بالباطل أو أنكر الحق أو كتم بعض أو كلّ ما يعرفه من وقائع القضية التي ُيسأل عنها وأنزلت به عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات إذا أديت شهادة الزور في أثناء تحقيق جنائي أو محاكمة جنائية قضي بالأشغال الشاقة عشر سنوات على الأكثر.

وإذا نجم عن الشهادة الكاذبة حكم بالإعدام بعقوبة مؤبدة فلا تنقص الأشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن إبلاغها إلى خمس عشرة سنة. إذا كان المجرم قد استمع دون أن يحلف اليمين خفض نصف العقوبة.

 

كما لحظ قانون العقوبات إعفاء الشاهد الذي أدّى شهادة أثناء التحقيق من العقوبة إذا رجع عن الإفادة الكاذبة قبل أن ُيختم التحقيق كما أُعفي الشاهد الذي شهد في أية محاكمة إذا رجع عن قوله قبل أيّ حكمٍ في أساس الدعوى ولو غير مبرم، أما الشاهد الذي يتعرّض إذا قال الحقيقة لخطرٍ جسيم له مساس بالحرية أو الشرف أو يعرّض له أقربائه فيُعفى أيضاً من العقاب.

 

والملفت في الإعفاءات التي نصّ عليها القانون هو إعفاء الشخص الذي أفضى أمام القاضي باسمه وكنيته وصفته ولم يكن من الواجب استماعه كشاهد أو كان من الواجب أن ينبّه إلى أن له أن يمتنع عن أداء الشهادة إذا شاء، وهو واقعاً غالباً ما يحصل أثناء التحقيقات الجزائية.

أما إذا عرّضت شهادة الزور شخصاً آخر لملاحقة قانونية أو لحكمٍ ُخفضت العقوبة من النصف إلى الثلثين. كما ُيخفض نصف العقوبة عن الشخص الذي ُأديت شهادة الزور بتحريضٍ منه إذا كان الشاهد يعرّضه حتماً لو قال الحقيقة أو يعرّض أحد أقربائه لخطرٍ جسيم كالذي أوضحته الفقرة الأولى من المادة 410.

 

إنّ المواد المتعلقة بالإعفاء من عقوبة شهادة الزور لا تنفي عن الفعل صفته الجرمية كما لا تنفي وقوع الجرم إذ أنه قد ظهر إلى العلن والواقع، وتحقّقت كافة أركانه وعناصره، إلاّ أنّ المشترع قد أعفى الجاني من العقوبة المفروضة عليه في حال تحقّق الحالات الحصرية التي ذكرها في المواد الآنفة الذكر، مع العلم أنّ كلّ حالة منها ممكن أن تتضمن في طياتها للعديد من الصور التي تندرج تحت الإسناد القائم عليها.  

 

 

إنطلاقاً من هذه المبادئ القانونية الراسخة والمستقر إعتمادها من قبل المحاكم اللبنانية يقتضي التوقف عند النقاط التالية:

  • ما هي إمكانية معاقبة الشاهد الذي أدلى بإفادة يصرّ على إعتبارها صحيحة في كافة مراحل المحاكمة في غياب إثبات عكسها من قبل المدعي والنيابة العامة؟
  • وما هي إمكانية معاقبة الشاهد الذي أدلى بإفادة وعاد وتراجع عنها قبل أن يختم التحقيق أو قبل صدور أيّ حكم في أساس الدعوى؟
  • وما هي إمكانية معاقبة الشاهد الذي ولأسباب عديدة أثبت جدياً تعرضه للضغوط التي حالت مانعاً من قول الحقيقة؟
  • ما هي إمكانية معاقبة الشاهد الذي يتمتع بحصانة معينة كالسرية مثلاً أو صفة خاصة أو عامة تخوله قانوناً عدم الإدلاء بالشهادة، فأفضى بها وأصبح بمنأى عن الملاحقة؟

 

إنّ النقاط المثارة أعلاه إن دلت على شيء فهو على صعوبة إنزال العقوبة في ظلّ نصوصٍ آمرة لا تزال قائمة ونافذة وواجبة التطبيق أعطت للشاهد طريق إنسحاب ورجوع إلى حدّ تبرئة نفسه من إرتكاب جرم وأعفته من موجب تعويض عن ضررٍ لم تلحظه المادة 408 عقوبات

 

ب ـ في أصول الملاحقة الجائزة في جميع مراحل الدعوى وصفة المدعي:

إنّ قانون أصول المحاكمات الجزائية نصّ على آلية لملاحقة الشاهد الذي أدلى بشهادته زوراً أمام السلطات القضائية مخصصاً لها العديد من المواد القانونية أبرزها المادتين 89 و92 منه اللتين وردتا تحت الفصل الثالث من الباب الأول "إجراءات التحقيق" مجيزاً لقاضي التحقيق إحالة المحضر الذي دونت فيه إفادة الشاهد الذي جزم بالباطل إلى النيابة العامة الاستئنافية لتلاحقه بجريمة شهادة الزور المنصوص عليها في المادة 408 من قانون العقوبات وقد حرص المشترع على عدم إعفاء الشاهد من الإدلاء بإفادته إلاّ إذا أثبت أنه ملزم قانوناً بحفظ السر معطياً لقاضي التحقيق الحق ـ بعد أن يستطلع رأي النيابة العامة الاستئنافية ـ بإتخاذ قرار معلل بردّ تذرّع الشاهد بالسرية في حالات خاصة.

كما قيّد المشترع كلّ شخص توافرت لديه معلومات تنير التحقيق أن يبادر إلى الإدلاء بشهادته أمام قاضي التحقيق. إذا لم يفعل فتنزل به غرامة تتراوح بين ماية ألف ومايتيّ ألف ليرة تستوفي منه على النحو الذي تستوفى فيه الأموال الأميرية. إذا كان من شأن هذه المعلومات أن تثبت براءة المدعى عليه فيلاحق من يتخلف عن الإدلاء بها أو تقديم الأدلة عليها بمقتضى المادة 567 المعدلة من قانون العقوبات.

 

من المفيد أن يسلّط الضوء في ظلّ السجالات القائمة على أن ملاحقة الشاهد الذي أدلى بشهادة كاذبة جائزة في جميع مراحل المحاكمة وهو مبدأ كرّسه قانون أصول المحاكمات الجزائية عندما أناط هذه الصلاحية بكل من النيابة العامة الإستئنافية وقاضي التحقيق بالنسبة للمرحلة الأولية والإستنطاقية من الشكوى بموجب المادتين 89 و92 منه، كما أناط بالقاضي المنفرد الجزائي بموجب المادة 188 منه بوضع الشاهد الذي يدلي بإفادة الزور في نظارة المخفر ويضع تقريراً يرفعه إلى النائب العام في هذا الشأن على أن يلاحق هذا الشاهد من قبل النائب العام بجرم شهادة الزور وفقاً للأصول.

وتأكيداً على جواز الملاحقة في جميع مراحل الدعوى نصّت المادة 261 أ.م.ج. على أنه لرئيس محكمة الجنايات ـ إذ ظهر له تباين أو تغيير بين شهادة الشاهد وبين أقواله في التحقيق الأولي أو الابتدائي ـ أن يأمر كاتب المحكمة بتدوين ذلك على محضر المحاكمة.

 

كما أنّ المشترع أناط حق طلب توقيف الشاهد ـ بالإضافة إلى رئيس المحكمة ـ بكلّ من المدعي الشخصي وممثل النيابة العامة والمتهم الماثل في قفص الإتهام أو الفار من وجه العدالة، على أن يتولى ممثل النيابة العامة الإدّعاء عليه بشهادة الزور وهي آلية تحقيق خاصة ودقيقة تحصل أمام محكمة الجنايات وتنسحب أصول الطعن بها إلى الهيئة الإتهامية ومحكمة التمييز، ويبقى جائزاً بحسب المادة 262 أصول جزائية وقف السير في الدعوى الأصلية إلى حين الفصل في دعوى شهادة الزور.

 

إنّ المادة 408 عقوبات والمواد 89، 92، 188 و261 أ.م.ج قد حددوا الشخص المعني بها بعبارة "الشاهد" حصراً وهو الذي عادةً لا يكون فريقاً في النزاع الجزائي القائم، الأمر الذي يحجب إمكانية تطبيق هذه المواد على الإفادات الكاذبة المقدمة من المدعى عليه أو المدعي في الدعوى الأصلية.

إذاً، كيّ تصح الملاحقة بمقتضى هذه المواد يجب أن يكون المعني بها يتمتع بصفة الشاهد ويشهد أمام سلطة قضائية فيجزم بالباطل بحيث أن المدعى عليه المعني بنفس التحقيق يبقى بمنأى عن الملاحقة بشهادة الزور، وعلى هذا الأساس إستقرّ إجتهاد محكمة التمييز الجزائية.

 

 

ومن جهة أخرى،

يجب التفرقة، بين ملاحقة الشاهد في المرحلة الأولية من الشكوى أمام قاضي التحقيق والنيابة العامة وهي غالباً ملاحقة متسرعة لأنّ إثبات جرم شهادة الزور يتطلب تأكيداً وتمحيصاً للقضية المعروضة من إستجوابات وأدلة ومقارنة جميع المستندات المكوّنة للملف لا سيّما في الجرائم الكبرى تمهيداً للقول بأن ذاك الشاهد أعطى إفادة مزورة للتضليل والإساءة،

وملاحقة الشاهد أمام المحكمة حيث تكون القضية في مرحلة متقدمة ويكون صدر في معرضها قراراً ظنياً، إما إعتمد إفادات الشهود الذين قد يكون إعتبرهم خلال فترة التحقيق الأولي المدعي الشخصي أو النيابة العامة شهود زور مضللين للتحقيق، الأمر الذي ُيعطي تلك الإفادات مصداقية بفعل إعتمادها من قبل القرار الظني كأدلة مكملة للوقائع الجرمية المتسلسلة والمترابطة فيما بينها،

وإما تهمل إفادات هؤلاء الشهود من قبل القرار الظني لكونها غير مجدية للتحقيق وهذا لا يعني أنها حكماً شهادات تضليلية بحيث تبقى بهذا الموقع لحين قيام الدليل على أنها مزوّرة وباطلة وأعطيت للإساءة والضرر.

 

إنّ المحكمة الخاصة بلبنان بوصفها محكمة جنائية تطبق القانون اللبناني يقع من ضمن صلاحياتها وإنطلاقاً من أحكام المادتين 261 و262 أصول جزائية ـ وبعد صدور القرار الظني طبعاً ـ أن تظهر التباين أو التغيير الحاصل بين شهادة الشاهد وبين أقواله في التحقيق الأولي أو الابتدائي فتأمر المحكمة بتدوين ذلك على محضر المحاكمة على أن لا يحق طلب توقيف الشاهد إلاّ لكلّ من رئيس المحكمة والمدعي الشخصي وممثل النيابة العامة والمتهم الماثل في قفص الإتهام أو الفار من وجه العدالة وتتولى النيابة العامة الإدعاء عليه بشهادة الزور فيأخذ عندها هذا الإدعاء طريقه السليم والقانوني.

 

إنّ المبدأ العام حفظ لكلّ شخص يعتبر نفسه متضرراً من شهادة الزور المدلى بها بالتقدّم بدعوى تهدف إلى إدانة الجاني ومطالبته بالتعويضات عن الأضرار التي لحقت به جرّاء الإفادة الكاذبة وشهادة الزور، غير أنّ هذا المبدأ يصطدم بنص المادة 408 عقوبات التي لم تلحظ بوضوح آلية للتعويض، كما يصطدم بالإعفاءات من العقاب العديدة التي قد يستفيد منها الجاني قبل أو بعد ثبوت إرتكابه للجرم، بالإضافة إلى وجوب التوقف عند معيارين أساسين:

  •  الإدعاء بشهادة الزور قبل صدور القرار الظني وهو أمر محكوم بإعتبارات عديدة قد تتغير مع تقدّم سير المحاكمة ولا سيّما إمكانية الإطلاع على الملف وتصويره بعد إنتهاء المرحلة السرية بفعل صدور القرار الظني،
  • والإدعاء بعد صدور القرار الظني والإتهامي وهي شكوى قد ترتكز إلى وقائع وأدلة ثبوت تجعل من المراجعة صائبة ودقيقة أو غير مجدية التقديم.

والجدير ذكره أنّ جرم المادة 408 لا ينتظر إدّعاءاً شخصياً لتحريك الدعوى العامة أيّ أن تحريكها ليس متوقفاً على الإدّعاء الشخصي وإن الدعوى العامة لا تسقط بسقوط الحق الشخصي.

 

أما في حال صدر قرار بوقف التعقبات عن الجاني (شاهد الزور) أو عدم إدانته بجرم المادة 408 وفي حال لم يجر الطعن بالقرار من قبل النيابة العامة فيكتسب قرار وقف التعقبات الصفة القطعية حتى ولو جرى الطعن به من قبل المدعي الشخصي وعندها يكون المدعى عليه (شاهد الزور) قد إكتسب حقاً نهائياً بالتبرئة فلا يعود بالإمكان إنزال العقوبة الجزائية به، غير أنه يبقى للمدعي الحق بالمطالبة بالتعويض البدلي عن العطل والضرر في حال ثبوت إقتراف جرم شهادة الزور، وهي معايير مستقر إعتمادها من قبل محكمة التمييز الجزائية ومرتطبة إرتباطاً وثيقاً بملابسات وواقع وخصوصية كلّ قضية.

 ج ـ في الشروط الواجب توافرها لتحقق جرم شهادة الزور والضرر الناتج عنها:

يتوجب لتحقق جرم المادة 408 عقوبات توفر ثلاث أركان في الفعل، الركن القانوني والركن المادي والركن المعنوي، ويتمثل الركن القانوني بوجود نص يدين الفعل المرتكب سنداً لشريعة لا عقاب دون نص بحيث يتحقق هذا الشرط بتوفر المادة 408 عقوبات، كما يتوفر الركن المادي في الفعل الذي يقدم عليه المجرم من خلال تأدية الشهادة أمام مرجع قضائي مهما كان نوعه أو فئته وتأكيد ما هو باطل، أو إنكار الحق، أو إخفاء المعلومات، أما الركن المعنوي فيتمثل في إتجاه إرادة الجاني إلى إتمام الفعل الجرمي المتمثل بشهادة الزور بكامل إرادته وهو على يقين كامل بأن الفعل هو مجرّم سنداً لقانون العقوبات اللبناني، كما هو عالم بأن ما يدلي به من شهادة هي باطلة ولا صحة لها في الواقع.

 

 

وكما في كل الجرائم في حال تخلف ركن واحد من أركان هذا الجرم تنتفي معه الصفة الجرمية عن الفعل، ومثال على ذلك أن يدلي أحدهم بشهادة غير صحيحة أمام مرجع قضائي إلاّ أنه لم يكن يعلم أن ما يدلي به هو أمر باطل ولا صحة له وكان يعتقد عن حسن نية أن ما يقوله هو الحقيقة التي يعرفها، الأمر الذي ينتفي معه الركن المعنوي لعدم علم الشاهد بالإدلاءات الباطلة ولعدم وجود نية وإرادة لديه تتجه إلى إتمام الفعل الجرمي فلا تندرج شهادته في هذه الحال تحت أحكام جرم المادة 408 عقوبات وعلى من يدّعي العكس أن يثبث مدعاه سنداً للمادة 132 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تلقي عبء الإثبات على من يدّعي الواقعة: "يقع عبء الإثبات على من يدعي الواقعة أو العمل."

وهذا ما استقرّ عليه إجتهاد محكمة التمييز الجزائية التي أكدت على أنّ الجرم المنصوص عليه في المادة 408 عقوبات لا يقوم إذا لم تتوافر الأدلة على أن ما أدلى به الشاهد في إفادته امام المرجع القضائي مغاير للحقيقة التي يعرفها أو متصفاً بالكذب ويهدف إلى الإضرار بالغير، وأنّ عبء الاثبات، في هذه الحالة، يقع على عاتق الجهة المدعية والنيابة العامة التي قُدمت أمامها الشكوى.

إنّ هذا المبدأ يدعو إلى التساؤل حول قابلية وصوابية ملاحقة أيّ مدعى عليه في شهادة الزور يؤكد أقواله على أنها بإعتقاده صحيحة وفقاً لما يعرفها عند الإدلاء بها ولم تتوافر الأدلة على أن ما أدلى به في افادته أمام المرجع القضائي مغاير للحقيقة التي يعرفها ومتصفاً بالكذب، ويهدف إلى الاضرار بالغير.

 

أما بالنسبة للضرر وتعيين مقداره، فإنّ المادة 408 عقوبات لم تشترط وقوع أيّ ضرر لتحقّق الجرم بشهادة الزور، وهذا ما إستقرّ عليه إجتهاد محكمة التمييز الجزائية على إختلاف هيئاتها.

 

إنّ تعيين مقدار الضرر بعد التثبت من وقوعه فعلاً ومن صفة المدعي بالإدعاء ومن المرحلة التي تقدم بها بشكواه تبقى خاضعة لإعتبارات كلّ قضية ولتقدير القضاء والمقصود بالقضاء هي المحكمة المختصة (قاضي منفرد جزائي، محكمة جنايات، إستئناف الجنح) ذات الصلاحية بتقرير الضرر والإلزام بالتعويض بحيث أنه وإن طلب المدعي في شكواه من النيابة أو من قاضي التحقيق تقرير التعويض فتبقى من صلاحية المحكمة تقرير ذلك.

 

 

 

في الخلاصة، إنّ المشترع اللبناني لحظ بوضوح آلية لملاحقة ومعاقبة مرتكب جرم شهادة الزور في أيّ مرحلة كانت عليها المحاكمة ومنها المحاكمة الجارية أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، إنما لحظ في الوقت عينه وبشكل ملفت وسائل متعددة تتيح لشاهد الزور الإفلات من العقاب.

ويبقى السؤال مطروحاً:

ما هي إمكانية ملاحقة الشاهد الذي قد تعتمد شهادته من قبل القرار الظني أو الإتهامي ؟ وهل يبقى شاهد زور ؟

ما هي صفة أيّ مدعي شخصي يتخذ صفة الإدعاء الشخصي بعد صدور القرار الظني أو الإتهامي طالما حدد القانون الأشخاص الذين يحق لهم طلب توقيف الشاهد في هذه المرحلة وهم رئيس المحكمة والمدعي الشخصي وممثل النيابة العامة والمتهم ؟   

ما هي إمكانية معاقبة شاهد الزور الذي وإن ثبت إقترافه للجرم تراجع عن أقواله أو أثبت تعرضه للضغوط أو خلافها من حالات الإعفاء المنصوص عليها قانوناً ؟

وما هي إمكانية إلزام شاهد الزور بالتعويض الفعلي والدقيق عن الضرر النازل بأيّ متضرر طالما إستفاد من الإعفاءات المنصوص عليها قانوناً ؟

وما هي إمكانية التعويض عن شاهد الزور الذي لوحق وأوقف وهو يستفيد من إحدى الإعفاءات المنصوص عليها قانوناً ؟  

إنها أسئلة برسم ورشة عمل جديّة وحقيقة لقانون العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية لتصحيح الشوائب التي تعتريهما.

يبقى السجال قائماً وإن كان غير منتجاً في مواجهة القانون.  

                                                            

المحامي روي ميشال مدكور

محامٍ بالإستئناف

نائب رئيس الجمعية اللبنانية للقانون الجزائي

Download Penal law Pdf للإٌطلاع على كامل الدراسة المنشورة في جريدة النهار بتاريخ اليوم 24/9/2010 الرجاء الضغط

Penal law in Lebanon: Criminal Law, Penal Regulations, Lebanon law, Legal Lebanon, Law Services, Droit Penal, Lebanon Justice, Lebanon Human Rights, Organization.

© Copyright LPLA 2018. All rights reserved. DISCLAIMER | PRIVACY POLICY Softimpact