Publications Headlines
PUBLICATIONS
PUBLICATIONS

قرار غير نهائي لقاضي الإجراءات التمهيدية أمهل الفريقين 13 يوماً للإجابة عن أسئلة المحكمة المختصة ضمنياً للنظر في طلب السيد للحصول على مستندات

| 07/12/2010 |

               

 

 

صحيفة النهار يوم السبت في 18 أيلول 2010

 

قرار غير نهائي لقاضي الإجراءات التمهيدية أمهل الفريقين 13 يوماً للإجابة عن أسئلة

المحكمة المختصة ضمنياً للنظر في طلب السيد للحصول على مستندات

 

أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين قراراً غير نهائي عن اختصاص المحكمة للفصل في طلب المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد للحصول على المواد الثبوتية الخاصة بالإفتراء والإحتجاز التعسفي في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصفته للإدعاء أمام المحكمة.

وكان السيد تقدم بهذا الطلب أمام المحكمة في 17 آذار الماضي وأحاله رئيسها القاضي أنطونيو كاسيزي على القاضي فرانسين لبتّ هاتين النقطتين.

وأعلن قاضي الإجراءات التمهيدية في خلاصة قراره المسهب والمعلل بالإستناد إلى قوانين واجتهادات المحاكم الدولية والمحكمة الأوروبية أن المحكمة مختصة للفصل في أساس الطلب الذي تقدم به السيد الذي بحسب قرار فرانسين أيضاً، "يتمتع بصفة الإدعاء أمام المحكمة بغية الحصول على مواد الملف الجزائي والمتعلق بقضية الحريري الخاص به".

إلاّ أن القاضي فرانسين لم يبتّ في قراره أساس طلب المدير العام السابق للأمن العام منح الحق في الحصول على المستندات الثبوتية (محاضر في ملف التحقيق بقضية اغتيال الحريري).

وقال في هذا الإطار إنه "ينبغي السماح للمدعي العام القاضي دانيال بلمار وللمستدعي السيد بعرض ملاحظاتهما وحججهما في هذا الصدد". ودعاهما إلى الإجابة عن عدد من الأسئلة طرحها عليهما تتصل بالمستندات المطلوبة من السيد، لدى قلم المحكمة في مذكرة خطية لكل منهما ضمن مهلة أقصاها الأول من تشرين الأول المقبل، أي بعد 13 يوماً.

وفي ضوء الأجوبة المقدمة من الفريقين، القاضي بلمار والسيد، سيصدر القاضي فرنسين قراراً نهائياً في طلب السيد إعطاؤه المواد الثبوتية.

وأبرز ما لحظه قرار القاضي فرانسين، إعتبار أن المحكمة مختصة للفصل في أساس الطلب الذي تقدم به السيد. وعللّت في هذا السياق "أن المحكمة تتمتع بإختصاص ضمني للفصل في مسائل فرعية تتعلق بمهماتها". ورأت أن الفصل فيها "ضروري للإنصاف في الإجراءات ولحسن سير العدالة." "وخدمة لمصلحة العدالة" رغم أن "النظام الأساسي للمحكمة وقواعد الإجراءات والإثبات لا تمنح المستدعي (السيد) صراحة صفة تخوله الحصول على مواد الملف الجزائي الذي إتهم وإعتقل بموجبه لكن موضوع طلبه يدخل ضمن السلطات الضمنية للمحكمة"، معتبراً أن طلبه  يقوم على أحد الجوانب الأساسية لحقوق الدفاع وإلاّ تكون تجرده من حقه في الإستفادة من حماية قانونية فعلية وبقي هذا الحق حبراً على ورق.

وأشار القرار إلى أن للمستدعي السيد صفة للإدعاء أمام المحكمة (لجهة تقديم طلب الحصول على مواد ثبوتية) ولفتت إلى أنّ هذا الحق هو نتيجة مباشرة لحقوق الدفاع المكرّسة في الصكوك الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان رغم أن هذه الصكوك لا تنص على هذا الحق صراحة. وقال يجب أن يستفيد المستدعي من الحقوق الأساسية للدفاع المماثلة لتلك الممنوحة لأي شخص متهم مع أنّ المحكمة لم توجه إتهاماً رسمياً إلى المستدعي، كالحق في الإطلاع على ملفه الجزائي.

وعرض القرار، الذي نشره الموقع الإلكتروني للمحكمة، طلب السيد وجواب القاضي بلمار عنه ومضمونهما كانا محور الجلسة العلنية المتلفزة في حينه. ثم تناول مسألة اختصاص المحكمة وحق السيد في تقديم هذا الطلب. وأورد في هذين البابين:

"(...) إختصاص المحكمة:

قبل النظر في أساس القضية يجب تحديد ما إذا كانت المحكمة تتمتع بالإختصاص للفصل في طلب المستدعي للحصول على البعض من مواد الملف الجزائي الخاص به.

يحصر الإختصاص المادي للمحكمة حصراً تاماً كما لحظ المدعي العام بالإختصاص القضائي الذي تمنحه إياه المادة 1 من الإتفاق بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية المرفق بقرار مجلس الأمن رقم 1757 (2007) والذي اعتمد في 30 أيار 2007 (المشار إليه في ما يلي باسم "الإتفاق") والمادتان 1 و2 من النظام الأساسي أيّ مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الإعتداء الذي وقع في 14 شباط 2005 وأدى إلى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وآخرين، وعند الإقتضاء، مقاضاة مرتكبي إعتداءات أخرى متلازمة. لذا، لا يمكن المحكمة تجاوز هذا الإختصاص قانوناً من دون خرق مبدأَي القانونية والإختصاص الأساسيين.

ولكن، وفقاً للإجتهاد المستمر لمحكمة العدل الدولية، والمحاكم الجنائية الدولية، وغيرها من المحاكم الدولية، تتمتع كلّ محكمة دولية بسلطة الفصل في مسائل لا تدخل ضمن إختصاصها الأصلي بحدّ ذاته، ولكن تتصل به إتصالاً وثيقاً، مما يحتم دراسة هذه المسائل ضماناً للإنصاف في الإجراءات لحسن سير العدالة. وبمعنى آخر، تتمتع المحكمة، في إطار تأديتها لمهماتها الرسمية، بإختصاص ضمني للفصل في مسائل فرعية تتعلق بمهماتها أو قد يكون لها وقع عليها، ويجب الفصل فيها خدمة لمصلحة العدالة.

تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أنّ النظام الأساسي للمحكمة والقواعد لا تمنح المستدعي صراحةً صفة تخوله الحصول على مواد الملف الجزائي الذي إتهم وإعتقل بموجبه. لكن موضوع الطلب يدخل ضمن السلطات الضمنية للمحكمة إذّ أنه يتصل بصورة وثيقة بإختصاصها المادي الأصلي وأنّ الفصل فيه ضروري ضماناً للإنصاف في الإجراءات ولحسن سير العدالة.

في هذا الصدد، يتناول الطلب الملف الخاص بقضية الإعتداء الذي استهدف رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وأشخاص آخرين. ولكن منذ العاشر من نيسان 2009، ووفقاً للمادة 4 الفقرة 2 من النظام الأساسي أصبح للمحكمة أسبقية على المحاكم اللبنانية في هذه القضية فباتت تتمتع مذ ذاك بإختصاص حصري في شأنها كونها المحكمة الوحيدة المكلفة بالنظر في هذه القضية والتي تحوز مواد هذا الملف.

على صعيد آخر، يقوم الطلب على أحد الجوانب الأساسية لحقوق الدفاع كما ينص عليها القانون الدولي، أيّ المتهم في الحصول على مواد الملف، وهو حق يجب أن تضمنه المحكمة خدمة لمصلحة العدالة وسوف يتطرق قاضي الإجراءات التمهيدية في هذه النقطة عند معالجة المسألة الثالثة الواردة في الفقرة 28 أعلاه.

لذا، ونظراً إلى لإختصاصها الحصري، إذا قضت المحكمة بعدم لإختصاصها للفصل في هذا الطلب، تحرم المستدعي أمكان نظر قاضٍ في مطالبه بتنفيذ أحد حقوقه الأساسية، فتجرده بذلك من حقه في الإستفادة من حماية قانونية فعلية.

ختاماً وبناءً على ذلك، تتمتع المحكمة بالإختصاص للفصل في الطلب.

 

 

 

 

ـ صفة المستدعي للإدعاء أمام المحكمة:

بعد تبيان إختصاص المحكمة للفصل في الطلب، يجب تحديد ما إذا كان المستدعي يتمتع بصفة الإدعاء أمام المحكمة.

في هذا السياق، يلحظ قاضي الإجراءات التمهيدية أن المستدعي لا يعتبر فريقاً كالمدعي العام والدفاع وفقاً للمادة 2 من القواعد، ولا متضرراً مشاركاً في الإجراءات وفقاً للمواد 2 و17 و86 من القواعد، ولا حتى طرفاً ثالثاً أو صديقاً للمحكمة بحسب المادة 131 من القواعد، وكما أحسن المدعي العام الإشارة لا ينص صراحةً الإتفاق ولا النظام الأساسي للمحكمة ولا القواعد على إمكان شخص من غير الأشخاص السالفي الذكر تقديم طلبات إلى المحكمة.

ولكن رغم ذلك، لا يعتبر المستدعي غير معني بالإجراءات المقامة والمتواصلة أمام المحكمة، إذّ تنص المادة 4، الفقرة 2 من النظام الأساسي على أن "ينقل الأشخاص المحتجزون (من السلطات القضائية اللبنانية) رهن التحقيق (في قضية الحريري) إلى عهدة المحكمة"، كما تقضي المادة 17، الفقرتان "ألف" "وباء" من القواعد بأن يفصل قاضي الإجراءات التمهيدية في مواصلة إحتجازه هؤلاء الأشخاص ضمن مهلة معقولة بدءاً من تاريخ نقلهم إلى عهدة المحكمة، والحال أنّ المستدعي هو أحد هؤلاء الأشخاص.

على وجه التحديد، أصدر قاضي تحقيق لبناني مذكرة توقيف بحق المستدعي وجهت إليه تهمة إرتكاب جرم أبلغ إليه بموجب المادة 107 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني الجديد. بناءً على ذلك إحتجز المستدعي من السلطات القضائية اللبنانية من 30 آب 2005 إلى 10 نيسان 2009 أيّ إلى تاريخ نقل ملفه إلى المحكمة. وقد نقل المستدعي إلى عهدة المحكمة في هذا التاريخ وفقاً للقرار الصادر في 7 نيسان2009  عن قاضي التحقيق لدى المجلس العدلي اللبناني، ثم احتجز تحت سلطة المحكمة من 10 نيسان 2009 إلى 29 نيسان 2009، وهو تاريخ تخلية سبيله من قاضي الإجراءات التمهيدية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المدعي العام لم يوجه تهمة إلى المستدعي منذ تاريخ نقله إلى عهدة المحكمة، ولكن لم يصدر قرار بمنع محاكمته. وفي هذا الإطار ينبغي التذكير بأن تخلية سبيل المستدعي قد تم من "دون المساس بملاحقات محتملة قد تلجأ إليها المحكمة الخاصة لاحقاً، كما ينص عليه قرار قاضي الإجراءات التمهيدية الصادر بتاريخ 29 نيسان 2009".  

في ضوء هذه الظروف، يتمتع المستدعي بصفة الإدعاء أمام المحكمة بشأن المسائل المتعلقة بحرمانه حريته".

د ـ الحق في الحصول على الملف الجزائي وشروط إنفاذه:

بما أن للمحكمة اختصاصاً للفصل في الطلب وللمستدعي صفة للإدعاء أمامها، يتعين الآن تحديد ما إذا كان من حق المستدعي، نظراً إلى وضعه المبيّن في الفقرات 39 إلى 41 أعلاه، الحصول على الملف الجزائي الخاص به، وفي حال الإيجاب يجب النظر في كيفية تنفيذ هذا الحق وتحديد، عند الإقتضاء، نطاقه وشروطه.

تجدر الملاحظة أن الحق في الحصول على الملف الجزائي هو حق يمنحه القانون العرفي الدولي لكل شخص متهم. ويشكل هذا الحق إحدى أبرز الوسائل لضمان تنفيذ فاعل لحقوق الدفاع. ولا سيما لفرض الطعن بقانونية الإحتجاز وبطبيعته التعسفية.

لا تنص الصكوك الدولية الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان على هذا الحق صراحةً، ولكنه نتيجة مباشرة لحقوق الدفاع المكرسة في هذه الصكوك، ولا سيما الحق في الإستفادة من كل الوسائل لإعداد الدفاع والحق في الإطلاع بالتفصيل على الإتهامات الموجهة إلى الشخص مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع، وتعترف دول عدة بها الحق، أكانت تعتمد العرف الروماني الجرماني أو القانون العام، وكذلك الهيئات الدولية الرئيسة لحماية حقوق الإنسان، ومنها لجنة حقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية.

وينبغي التذكير في هذا السياق أن لبنان صادق في 3 تشرين الثاني 1972 على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المشار إليه في ما يلي باسم "العهد") الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 23 آذار 1976 علاوة على ذلك، بيد أن لبنان ليس طرفاً في الإتفاق الأوروبي لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي دخلت حيز النفاذ في 3 أيلول 1953 (والمشار إليها في ما يلي بعبارة "الإتفاق الأوروبي")، إلا أنه يمكن الإهتداء باجتهاد المحكمة الأوروبية إذ سمح بتحديد ملامح الحقوق التي تضمنها هذا الإتفاق، مع الأخذ في الإعتبار وجود قاسم مشترك بين مختلف الأنظمة القانونية للدول الأطراف فيه سواء كانت تعتمد القانون المدني أو القانون العام. فضلاً لذلك، ترتدي المبادىء العامة المنبثقة من هذه الأنظمة القانونية أهمية خاصة بالنسبة إلى المحكمة إذ أن اجتهاد المحكمة الأوروبية يعتبر مرجعاً في مجال حقوق الإنسان لهيئات قضائية وطنية عدة غير ملتزمة الإتفاق الأوروبي من المحاكم الدولية.

ففي قضية  "مورين ضد ألمانيا"’(Moren C. Allemagne)  مثلاً أشارت المحكمة الأوروبية إلى ما يلي:

"(ترجمة) لا يكون مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع مضموناً إذا منع محامي الدفاع من الحصول على مواد الملف التي ترتدي أهمية جوهرية لفرض الطعن بقانونية احتجاز موكله بصورة. ومن هذا المنظور، اعتبرت أن المحكمة الأوروبية في قضية أوج الآن ضد تركية (Ocalan c. Turquie) أن:

"(ترجمة)(...)عدم استفادة المستدعي من الحق في الإطلاع على مستندات الملف بصورة مناسبة باستثناء قرار الإتهام الصادر بحقه، تساهم أيضاً في تعقيد إعداد دفاعه، رغم أحكام المادة 6، الفقرة الأولى، عطفاً على أحكام الفقرة 3 (ب).

"(ترجمة )(...) يشكل مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع جزءاً من مفهوم أوسع، وهو مبدأ المحاكمة العادلة الذي يضم أيضاً الحق الأساسي في إقامة إجزاءات جزائية وجاهية. وينطوي الحق في الحصول على محاكمة جزائية وجاهية، أكان لطرف الدفاع أم للإدعاء، على قدرة الإطلاع على الملاحظات والأدلة الصادرة عن الفريق الآخر ومناقشتها. يمكن التشريعات الوطنية تلبية هذا المطلب بمختلف الطرق، على أن تضمن الطريقة المعتمدة تمتع فريق الدفاع بامكان حقيقي للتعليق على الإتهامات.

كما تكرس المادة 110 من القواعد بصورة غير مباشرة حق المتهم في الحصول على مواد الملف الجزائي الخاص به. إذ تنص أحكام هذه المادة على أن يتسلم المتهم نسخاً عن الأدلة المؤيدة التي أرفقت بقرار الإتهام عند طلب المصادقة عليه، وأيضاً جميع إفادات المتهم التي تلقاها المدعي العام"، وذلك في غضون 30 يوماً من مثوله الأول أمام المحكمة أو في أي مهلة أخرى يحددها قاضي الإجراءات التمهيدية. كما ينبغي أن يحصل ضمن المهلة التي حددها قاضي الإجراءات التمهيدية أو غرفة الدرجة الأولى على نسخ عن إفادات جميع شهود الإدعاء، وكل الإفادات الخطية، ونصوص الإفادات، أو سواها من النصوص التي تم تنظيمها.

أما في ما يتعلق بالإتهام، فينبغي التعاطي مع هذا المفهوم بمرونة كما أشارت إليه المحكمة الأوروبية، إذ يجب ألا يفهم بمعناه الصارم، بل بما يعني "إبلاغاً رسمياً صادراً عن السلطة المختصة يوجه إتهاماً بارتكاب جرم"، ويتطابق أيضاً ومفهوم ترتب انعكاسات جسيمة على وضع المشتبه به أضيفت إليه هذه العبارة بالخط المائل).

أخيراً، تظل حقوق الدفاع قائمة حتى إذا لم يعد الشخص الخاضع لتحقيق جزائي متهماً بصورة رسمية أو إذا صدر قرار بمنع محاكمته، ويطبق ذلك أيضاً على الحق في الحصول على الملف الجزائي، فلا يمكن أن يسقط هذا الحق بمجرد تخلية الشخص المعني، إذ ينبغي أن يكون الحق في الإطلاع على المواد المستخدمة في الإجراءات بمثابة النتيجة الطبيعية للحق الأساسي في الحصول عند الإقتضاء على تعويض عن الضرر الناتج عند احتجاز غير قانوني، وهو حق مكرس في الصكوك الرئيسة لحماية حقوق الإنسان، وإلا بقي هذا الحق حبراً على ورق، وذلك لعدم التمكن من إثبات عدم قانونية الإحتجاز.

لذا مع أن المحكمة توجه إتهاماً رسمياً إلى المستدعي، ينبغي أن يؤخذ في الإعتبار تبلغه في مذكرة التوقيف الصادرة عن السلطات القضائية اللبنانية، الجرم المسند إليه وما ترتب عليه من انعكاسات جسيمة على وضعه وخصوصاً بسبب احتجازه رغم انتهاء هذا الإحتجاز، وفي هذا الصدد، يجب أن يستفيد المستدعي من الحقوق الأساسية للدفاع المماثلة لتلك الممنوحة لأي شخص متهم، كالحق في الإطلاع على ملفه الجزائي.

أما في ما يتعلق بمسألة تنفيذ الحق في الحصول على الملف الجزائي، فيتبين وفقاً للتشريعات والإجتهات الوطنية والدولية أن هذا الحق ليس مطلقاً، إذ قد يخضع لبعض القيود ولا سيما أن تسليم المواد المعنية قد يؤثر سلباً في تحقيق جارٍ أو لا أحق، أ يتنافى ومصالح أساسية كسلامة الأشخاص المعنيين بهذه المواد، أو يمس الأمن الوطني أو الدولي. كما يمكن أن ترتبط هذه القيود بالصعوبات الملازمة لإجراء التحقيقات في مجال الإرهاب. في بعض الحالات، ومن أجل تذليل هذه الصعوبات، سلم باحترام هذا الحق حتى لو لم يمنح الحق في الإطلاع على الملف سوى لمحامي المتهم.

كما قد تحد إعتبارات أخرى من إمكان الطلب مباشرة من المحكمة المواد التي قد تحوزها فتلزم آليات المساعدة المتبادلة والتعاون الدولي التقليدية بين الدول على سبيل المثال، الأطراف الثالثة باللجوء إلى السلطات الوطنية المختصة للتقدم بمثل هذه الطلبات. وفي هذا السياق، تطلب المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافية السابقة، في هذا الإطار الإجراءات المنصوص عليها في المادة 75، الفقرة "حاء" من قواعد الإجراءات والإثباتن أن ترفع طلبات التعاون إلى قضاة المحكمة مع الحصول، مبدئياً، على موافقة قاضٍ وطني أو هيئة قضائية وطنية، وذلك من دون المساس بتلك التي يجوز توجيهها مباشرة إلى المدعي العام

في ضوء هذه الإعتبارات، يجدر تحديد ما إذا كان يمكن المستدعي، في هذه الحالة، ممارسة حقه في الحصول على الملف الجزائي إو إذا تطبق هنا القيود والحدود المذكورة أعلاه أو سواها وفي هذا الصدد، كان قاضي الإجراءات التمهيدية قد دعا المستدعي والمدعي العام إلى معالجة هذه المسائل في جلسة انعقدت في 13 تموز /يوليو 2010/104 فشدد فيها المستدعي على أن (1) القانون اللبناني لا يفرض أي قيود في مجال الإرهاب في ما يتعلق بحق المتهم في الحصول على ملفه الخاص وأنه (2) وفقاً للمادة 76 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبنانية، يجب أن يتمكن هذا الأخير من افطلاع على هذه المواد قبل استجوابه من القاضي، وأن (3) السلطات السورية المكلفة حالياً النظر في قضية شهادات الزور لن توجه أي طلب مساعدة إلى المحكمة لأنها لا تعترف باختصاصها. ولكن لم يشأ المدعي العام التطرق إلى هذه المسائل معتبراً أنها تمس بأساس الملف وأنها غير مرتبطة فقط بإشكاليتي الإختصاص وصفة المستدعي للإدعاء أمام المحكمة اللتين يجري الفصل فيهما في هذه المرحلة من الإجراءات وعلى صعيد آخر طلب المدعي العام مهلة للإدلاء بملاحظاته خطياً حول هذه المسائل الأساسية.

بما أنه تم التسليم باختصاص المحكمة وبتمتع المستدعي بصفة الإدعاء بغية إنقاذ حقه في الحصول على الملف الجزائي لم يعد موضوع إندراج إشكالية القيود أو الحدود لهذا الحق ضمن أساس الملف مطروحاً. ولكن في هذه المرحلة من الإجراءات، ينبغي السماح للمدعي العام والمستدعي بعرض بملاحظاتهما وحججهما لهذا الصدد.

من هذا المنطلق، يدعو قاضي الإجراءات التمهيدية كلا من المستدعي والمدعي العام، وهو الوحيد الذي يحوز الملف الخاص لقضية الحريري، إلى الإجابة على الأسئلة الآتية وفقاً للشروط والمهل المبينة في هذا القرار:

في المرحلة الراهنة للتحقيق:

1 ـ هل تدخل كل المواد التي يطلب المستدعي الحصول عليها في الملف الجزائي الخاص به وهل هي في حوزة المدعي العام؟

2 ـ هل تطبق القيود والحدود المذكورة في الفقرتين 53 و54 أعلاه على هذه الحالة المعينة؟

3 ـ هل تطبق قيود وحدود أخرى؟

4 ـ في حال وجود قيود وحدود أخرى، هل تطبق على كل المواد التي يطلب المستدعي الحصول عليها أو على البعض منها فقط، وفي هذه الحال، على أي منها؟

5 ـ في حال منح المستدعي الحق في الحصول على الملف، كيف يتم ذلك؟ بمعنى آخر، هل تسلم المواد والنسخ عنها إلى المستدعي أو لن يحق له سوى الإطلاع عليها؟ وهل يجب أن يحصر الحق في الإطلاع عليها على محاميه فقط؟

6 ـ هل تطبق آليات المساعدة المتبادلة الدولية في الشؤون القضائية، وفي هذا الحال، ما الذي يترتب عليها من نتائج بالنسبة إلى طلب المستدعي؟

 

خامساً ـ الحكم:

لهذه الأسباب وبموجب المادة 1 والمادة 4، والمادة 16 من النظام الأساسي، إن قاضي الإجراءات التمهيدية، يعلن أن المحكمة مختصة للفصل في أساس الطلب، ويعلن أن المتستدعي يتمتع بصفة الإدعاء أمام المحكمة بغية الحصول على مواد الملف الجزائي المتعلق بقضية الحريري الخاص به، ويقرر، قبل الفصل في أساس الطلب، أن توضع المذكرات الخطية للمستدعي والمدعي العام التي تضم إيجاباتهما عن الأسئلة المطروحة في الفقرة 57 من هذا القرار قلم المحكمة ضمن مهلة أقصاها الأول من تشرين الأول 2010، ويقرر أن تسلم المذكرات إلى المستدعي والمدعي العام في الوقت نفسه بعد ترجمة مذكرة المدعي العام إلى الفرنسية.

ويقرّر أنّ يوضع المستدعي والمدعي العام إيجاباتهما قلم المحكمة في غضون 10 أيام من تاريخ التسليم المتزامن للمذكرات، مع ترجمة مذكرة المدعي العام إلى الفرنسية.

   

                  

         

 

 

Download Penal law Pdf قرار غير نهائي لقاضي الإجراءات التمهيدية أمهل الفريقين 13 يوماً للإجابة عن أسئلة المحكمة المختصة ضمنياً للنظر في طلب السيد للحصول على مستندات

Penal law in Lebanon: Criminal Law, Penal Regulations, Lebanon law, Legal Lebanon, Law Services, Droit Penal, Lebanon Justice, Lebanon Human Rights, Organization.

© Copyright LPLA 2018. All rights reserved. DISCLAIMER | PRIVACY POLICY Softimpact