Publications Headlines
PUBLICATIONS
PUBLICATIONS

تعليق للجمعية اللبنانية للقانون الجزائي على بعض النقاط التي وردت في تقرير وزير العدل إبراهيم نجار

| 21/10/2010 |
تعليق صادر عن الجمعية اللبنانية للقانون الجزائي بموضوع شهادة الزور:

عطفاً على الدراسة التي أعدّتها الجمعية بالموضوع المنوه عنه أعلاه والتي تمّ نشرها في صحيفة النهار بتاريخ 24/9/2010، وعطفاً على التقرير المرفوع من وزير العدل الأستاذ إبراهيم نجار بالموضوع عينه، وعطفاً على التعليقات الصادرة عقب التقرير المذكور لا سيّما لناحية طلب إحالة قضية شهود الزور إلى المجلس العدلي، أم لناحية إمكانية إعمال أحكام المادة 403 عقوبات (الإفتراء) بحق شاهد الزور بدلاً من المادة 408 عقوبات، فإنّ جمعية القانون الجزائي ترفع للرأي العام التعليق القانوني الحاضر:

أ ـ في تقرير الوزير نجار:
 تبيّن من مقارنة الدراسة التي أعدّتها الجمعية بتاريخ 16/9/2010 والتقرير الصادر عن الوزير نجار وجود العديد من نقاط التلاقي بينهما، ومن أهمها:
1- تعريف شهود الزور
2- تعريف الجرم
3- المرجع القضائي المختص بالملاحقة الصفحة الثالثة من التقرير

يظهر من هذه المقارنة تطابق الدراستين لناحية التعريف والجهات القضائية المختصة بملاحقة الجرم من خلال صلاحيات كلّ من قاضي التحقيق والقاضي المنفرد ومحكمة الجنايات، علماً بأنّ التقرير لم يتطرّق إلى الأركان الجرمية لجرم شهادة الزور ككيفية تقدير الركن المادي والمعنوي أم لجهة معايير الإعفاء من العقاب المتعددة والتي قد تؤدي إلى كفّ التعقبات عن شاهد الزور وإفلاته من العقاب على الرغم من إقترافه للجرم.
 إلاّ أنّ التقرير الصادر عن وزير العدل قد أثار صلاحية قاضي التحقيق العدلي من خلال نصّ المادة 363 أ.م.ج. ورئيس المجلس العدلي من خلال نصّ المادة 366 أ.م.ج. في ملاحقة جرم شهادة الزور، على الرغم من أنّ المجلس العدلي ليس صالحاً للنظر بدعوى شهادة الزور كدعوى مستقلة أو فرعية عملاً بأحكام المادة 356 أ.م.ج.

وهنا لا بدّ من التوقف عند أحكام المادتين 363 و366 أ.م.ج. لمعرفة مدى إمكانية تطبيقهما بغضّ النظر عن صلاحية المجلس العدلي:
فالمادة 363 أ.م.ج. إشترطت على المتضرر أن يقيم دعواه الشخصية تبعاً للدعوى العامة، الأمر الذي يجعل من الإدعاء الشخصي مشروطاً بوجود الإدعاء العام، وهو شرط قيّد المتضرر وربطه بالإدعاء العام الذي إن لم يتوفر يكون الإدعاء الشخصي غير مقبولاً.

أما المادة 366 أ.م.ج. التي نصّت على أنّ المحاكمة أمام المجلس تتبع نفس أصول المحاكمة المتبعة أمام محكمة الجنايات على أن يصدر المجلس حكمه وفقاً للأصول ذاتها، فقد فرضت أن يكون هذا المجلس ناظراً بدعوى أصلية قد يتفرع عنها دعوى فرعية كشهادة الزور بحيث أن محكمة الجنايات من خلال نصّ المادة 262 أ.م.ج. قد حصرت حق طلب إرجاء الجلسة في الدعوى الأصلية المعروضة أمامها لكلٍّ من ممثل النيابة العامة والمدعي الشخصي والمتهم إلى حين الفصل في دعوى شهادة الزور.

إنّ هذا المبدأ الواضح يحتّم القول أنه لا يمكن قبول الإدّعاء بشهادة الزور أمام المجلس العدلي (وبغض النظر عن صلاحيات هذا المجلس الحصرية) الذي يطبق أصول المحاكمة أمام محكمة الجنايات، إلاّ إذا كان واضعاً يدّه على الدعوى الأصلية التي قد يتفرّع عنها دعوى فرعية كدعوى شهادة الزور.

من المعلوم أنّ الدعوى الأصلية أصبحت من صلاحية المحكمة الخاصة بلبنان وهو واقع يجعل من قبول أو السير بأيّ دعوى فرعية بمعزل عن الدعوى الأصلية غير جائزاً وغير ممكناً ومخالفاً للمبادئ القانونية التي قام عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات.
ب ـ في الأراء التي إعتمدت نص المادة 403 عقوبات كبديلٍ من نصّ المادة 408 عقوبات لملاحقة شاهد الزور:

نصّت المادة 408 عقوبات التي إختصت بشهادة الزور على ما يلي:
من شهد أمام سلطة قضائية أو قضاء عسكري أو إداري فجزم بالباطل أو أنكر الحق أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. إذا أديت شهادة الزور في أثناء تحقيق جنائي أو محاكمة جنائية قضي بالأشغال الشاقة عشر سنوات على الأكثر.
وإذا نجم عن الشهادة الكاذبة حكم بالإعدام بعقوبة مؤبدة فلا تنقص الأشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن إبلاغها إلى خمس عشرة سنة.
إذا كان المجرم قد استمع دون أن يحلف اليمين خفض نصف العقوبة.

في حين، نصّت المادة 403 عقوبات على ما يلي:
من قدم شكاية أو أخباراً إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم عوقب بالحبس من شهر إلى ثلاث سنوات.
إذا كان الفعل المعزو يؤلف جناية عوقب المفتري بالأشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الأكثر.
وإذا أفضى الافتراء إلى حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الأشغال الشاقة عن عشر سنوات ويمكن إبلاغها إلى خمس عشرة سنة.

لحظ المشترع اللبناني حالتين من الإفتراء:
الأولى، حالة وقوع جريمة معينة، وقيام المفتري على إسنادها إلى أحد الناس، كذباً، واختلاق الأدلة لإثباتها عليه، كحدوث جناية قتل يعزوها الشاكي إلى شخص معين وهو يعرف براءته منها، ويعزّزها بالوسائل البيّنة.
والثانية، حالة عدم وقوع جريمة، وقيام المفتري، باختلاق أدلة حدوثها، ونسبتها إلى الغير، ويكفي علم الشاكي بانتفاء الجرم أصلاً، كإتهام شخص بسرقة جواهرمن منزل أو محل، مع أنّ هذه الجواهر موجودة.
من أجل تحقّق جرم الإفتراء يقتضي توفر الأركان الثلاثة للجرم، المادي والمعنوي والقانوني وفقاً لما يلي:

يرتكز الركن المادي على عناصر ثلاثة وهي التالية:
1- تقديم إخبار أو شكاية
2- أن تكون الشكاية أو الإخبار كاذباً
3- أن يقدم بالصيغة الخطية إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية، مما يعني أنه لا يستعاض عنها بصيغة أخرى كأن تكون شفهية مثلاً ذلك كون القياس غير وارد في المواد الجزائية، أو أن يقدم الإخبار لشخص عادي لا يتصف بالسلطة القضائية أو ممن يتوجب عليهم إبلاغها


أما الركن المعنوي فيتكوّن من إرادة الجاني ونيته المتجهة للإضرار بالمجني عليه ذلك عبر اتهامه بجرم عن طريق الكذب وهو عالم ببراءته منه.
في حين، أنّ الركن القانوني يقضي بتوفّر النصّ المجرّم لفعل المادة 403 عقوبات.

إنّ ما نتقدّم به يؤكد أنّ الجاني يجب أن يكون مدعي أو شاكي أو مخبر وقد تقدّم بإخباره بالصيغة الخطية وكلّ ما يخرج عن هذا الواقع لا ينطبق عليه جرم المادة 403 عقوبات لعدم إمكانية القياس في المواد الجزائية، الأمر الذي يوجب التقيّد بحرفية النص.

وهذا المبدأ يؤكّد بأنّ الشاهد الذي قدّم شهادة كاذبة وإستُمع إليه في طور دعوى معينة قائمة لا يمكن أن يطبق عليه جرم الإفتراء وذلك لعدم توفر الشروط اللازمة فيه، وكونه يتصف بصفة الشاهد لا المخبر ولا الشاكي ولا المدعي.


إنّ المعايير القانونية المشار إليها مستقر إعتمادها من قبل الإجتهاد والفقه.

وعليه، يكون الرأي القائل بأنه من الممكن أن ُيستعاض بأحكام المادة 403 عقوبات (جرم الإفتراء) كبديل عن أحكام المادة 408 عقوبات (جرم شهادة الزور) واقعاً في غير محله القانوني السليم تبعاً لإنتفاء إمكانية ملاحقة الشاهد الذي إقتصر دوره على تقديم شهادة كاذبة دون توفر الركن المادي لفعل الإفتراء المنصوص عليه بموجب المادة 403 عقوبات وتقتصر إمكانية تجريمه سنداً للمادة 408 عقوبات.

في الختام: وإستناداً إلى نصوص قانونية لا تزال قائمة ونافذة، وبعيداً عن التداعيات السياسية التي لا يمكنها تعديل هذه النصوص، يكون نظر المجلس العدلي بدعوى شهادة الزور غير مقبولاً لخروجها عن صلاحياته المعدّدة حصراً بموجب المادة 356 أ.م.ج.،
كما أن المجلس العدلي وبغضّ النظر عن صلاحياته وبوصفه يطبق الأصول المتبعة أمام محكمة الجنايات بمقتضى المادة 366 أ.م.ج. لا يسعه قبول الإدعاء بشهادة الزور إلاّ إذا كان واضعاً يدّه على الدعوى الأصلية التي قد يتفرع عنها دعوى شهادة الزور عملاً بالمادة 262 أ.م.ج.
إنّ المحاكم اللبنانية العادية وإن كانت صاحبة الصلاحية للنظر بدعاوى شهود الزور غير أنّ السير بدعوى فرعية مستقلة منفصلة عن الدعوى الأصلية يبقى غير مجدياً لأيّ متضرّر قد يتوخى من هذه المراجعة التأثير أو وقف السير بالنزاع الأساسي.


أما الرأي القائل بأنه من الممكن أن ُيستعاض بأحكام المادة 403 عقوبات (جرم الإفتراء) كبديل عن أحكام المادة 408 عقوبات (جرم شهادة الزور)، فيصطدم بوجوب توفر الركن المادي لفعل الإفتراء المنصوص عليه بموجب المادة 403 عقوبات.

نكرر القول بأن السجال يبقى قائماً وإن كان غير منتجاً في مواجهة القانون

المحامي روي ميشال مدكور
محامٍ بالإستئناف
نائب رئيس الجمعية اللبنانية للقانون الجزائي

Penal law in Lebanon: Criminal Law, Penal Regulations, Lebanon law, Legal Lebanon, Law Services, Droit Penal, Lebanon Justice, Lebanon Human Rights, Organization.

© Copyright LPLA 2018. All rights reserved. DISCLAIMER | PRIVACY POLICY Softimpact